نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المصداقية تحت محك النقرات - أحداث اليوم, اليوم السبت 5 أبريل 2025 08:20 مساءً
عند النظر في النقل الإخباري ومصداقية الأخبار والتفريق ما بين الخبر الصادق والكاذب، هناك نص شرعي واضح لا يمكن تغافله في قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين»، وتطبيق هذا الفهم في النقل يضع حدا للأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة وما في حكمها.
وضمن العودة للمرجعيات الأصيلة في مسائل النقل، ما كتبه عالم الاجتماع ابن خلدون فهو وسيلة لمقاومة الانجرار الرخيص خلف النقل دون تمحيص، فيقول إنه من الضروري التمحيص والنظر في الخبر، حتى يتبين صدقه من كذبه، لأن الابتعاد عن الانتقاد والتمحيص يقع في قبول الكذب ونقله. ويضيف أن من الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار، أيضا الثقة بالناقلين، وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح. ومنها الذهول عن المقاصد، فكثير من الناقلين لا يعرف القصد بما عاين أو سمع، وينقل الخبر على ما في ظنه وتخمينه، فيقع في الكذب، ووفق ذلك النص والمعروف القرآني فمن غير المقبول من ناحية أصيلة النقل دون تفعيل التفكير النقدي وتطبيق التحقق من الأخبار والمعلومات المنتشرة.
ومن أنواع المنقولات والتي تتضمن أخبارا كاذبة تهدف للتأثير على المجتمعات:
- العناوين الجاذبة، تتضمن نشر أخبار القصص الغريبة، والمبالغ فيها، وصور المشاهير غير الدقيقة، ومصممة للحصول على المزيد من زوار الموقع، وزيادة عائدات الإعلانات على حساب الحقيقة والدقة.
- الدعاية الرنانة، وتهدف إلى تضليل الجمهور وتعزيز أجندة محددة وضمن منظور متحيز.
- الصحافة الركيكة أو الصحافة الصفراء ومنقولات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لا يتوفر الوقت للتأكد من جميع الحقائق قبل النشر؛ مما يؤدي إلى تحول سرعة النشر إلى نشر أخبار مغلوطة.
- العناوين المضللة، وفي بعض الأحيان قد يكون الخبر صحيحا في مجمله، ولكن يتم استخدام عنوان مثير لحث القراء على قراءته، مما يؤدي إلى ترويج معلومات غير دقيقة معتمدة، مع تضمين مقتطفات صغيرة ومشوهة حول الموضوع، وتزداد زخما عند نقلها ضمن وسائل التواصل الاجتماعي.
- المحتوى الاحتيالي، يحدث عندما يتم انتحال صفة مصادر الأخبار الحقيقية بتوليد أخبار مختلقة لخداع الجمهور وتضليله.
- الهجاء والمحاكاة الساخرة، وصحيح أنها لا تؤخذ على محمل الجد، ولكنها تتضمن نشر الأخبار الكاذبة بغرض الترفيه للمزاح والسخرية من المشاهير، ولكنها لا تحاول تضليل الرأي العام.
للنقرات طعم؛ ولكنها في غالبها وإن كانت تتضمن معلومات مغلوطة وأخبارا كاذبة، فهي تجارة رخيصة للبحث عن المشاهدات وكسب النقرات، مما يعزز من انتشار الإثارة عند صانع المحتوى، وهي ضمن المنظور التاريخي كما أشار عبد الله العروي، في كتابه «مفهوم التاريخ»، عند المقارنة ما بين الصحافي والمؤرخ فيقول، إن الأول مؤرخ اللحظة، بينما الثاني صحافي الماضي، كلاهما يعتمد على مخبر، وكلاهما يؤول الخبر ليعطيه معنى، والفرق بينهما هو المهلة المخولة لكل واحد منهما، إذا ضاقت تحول المؤرخ إلى صحافي، وإذا عاد الصحافي إلى الأخبار وتأملها بعد مدة تحول إلى مؤرخ، أما الإشكالية الموضوعية وحدودها فهي واحدة بالنسبة لهما.
التأثير واضح ولا يمكن تجاهله وكثيرا ما يتخذ الجمهور قرارات مهمة، بناء على ما يقرؤونه في الأخبار، ولهذا فإن الأخبار الموثوقة بالغة الأهمية تؤثر سلبا في الرأي العام، وعندما يتعذر التمييز بين الأخبار الحقيقية والزائفة، فإن ذلك يؤدي إلى حدوث ارتباك، وسوء فهم بشأن الكثير من القضايا المختلفة.
ختاما، إن الوعي الإعلامي هو درعك الأول ضد التضليل، ومع تزايد انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، يصبح تعزيز الوعي الإعلامي أولوية لا غنى عنها لتضع حدا للتلاعب بالعواطف، والعبارات الرنانة، باستخدام التقنيات الحديثة التي تستخدم لخداع الجمهور والتأثير على الرأي العام، لذلك، لا تكن مجرد مستهلك سلبي للمعلومات، بل كن متيقظا، تحقق من المصادر، وشارك المعلومات بعقل ناقد، لأن الإعلام مسؤولية.
0 تعليق